بابتسامة عريضة، يعرّف المراهق الفلسطيني عوني الدوس عن نفسه في مقطع فيديو: “مساء الخير للجميع! إليكم عوني بفيديو جديد”، لم يعلم عوني أنه بعد مرور أكثر من عام على استشهاده سيصبح أحد وجوه المقاومة الفلسطينية.

وفقا لوسائل الإعلام العربية، توفي عوني البالغ من العمر 12 عاما في غزة بمنتصف أكتوبر، لقد كان يصنع مقاطع فيديو للألعاب، وكان يأمل مثل العديد من المراهقين الآخرين، أن يصبح مشهورًا، حلمه: “أريد الحصول على 100,000 مشترك، 500,000 أو مليون”.

عوني هو واحد من 3542 طفلاً فلسطينيًا ماتوا في الحرب خلال 3.5 أسابيع، ويرد هذا الرقم في آخر تحديث من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، منظمة الأمم المتحدة التي تتعامل مع الشؤون الإنسانية.

ويعتمد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على أرقام وزارة الصحة التي تقودها حماس في غزة، لا يمكن التحقق من هذه الأرقام، لكن منظمات الإغاثة والخبراء يعتبرون هذه الأرقام موثوقة.

ووفقا لمنظمة إنقاذ الطفولة، فإن عدد الأطفال الذين قتلوا “مرتفع بشكل غير مسبوق”.
وتشير منظمة الإغاثة إلى أن عدد الأطفال الذين قُتلوا في غزة معًا أكبر من عدد الأطفال الذين قُتلوا في الصراعات الأخرى خلال السنوات الثلاث الماضية.

تقول كارولين شيفر من منظمة إنقاذ الطفولة: “في ما يزيد قليلاً عن ثلاثة أسابيع، مات 3500 طفل، أي حوالي 100 طفل في اليوم، وهذا يعادل ثلاثة فصول دراسية من الأطفال الذين يموتون يومياً بسبب الحرب”.

“لا مكان للأطفال للعيش فيه”
ما يقرب من نصف سكان غزة هم من الأطفال، وبسبب سنوات المشاكل، لا يعيش الناس هناك حتى الشيخوخة، وهناك نقص في مياه الشرب النظيفة والغذاء، وليس هناك مكان للأطفال ليعيشوا فيه”، كما تقول شيفر، وهي خبيرة في مجال الصحة العقلية وترى كيف يتأثر الأطفال في غزة بالحرب بين إسرائيل وحماس: “ليس لديهم مكان يختبئون فيه، لا في مدارسهم ولا في المستشفيات ولا في منازلهم”.

وطالما لا يُسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، فإن منظمات مثل منظمة إنقاذ الطفولة، ومنظمة أطفال الحرب، واليونيسف تظل عاجزة. تقول شيفر: “ستزداد هذه الأعداد، ليس فقط بسبب العنف المباشر مثل التفجيرات، ولكن أيضًا بسبب نقص المساعدات الطبية والغذاء”.

ولا تصل المساعدات إلا بوتيرة بطيئة بسبب الحصار الإسرائيلي، وقد وصلت حتى الآن حوالي 150 شاحنة محملة بالمساعدات إلى قطاع غزة، وهو جزء بسيط مما هو مطلوب عادة في المنطقة التي يعيش فيها ما يقرب من مليوني شخص، وتقول منظمات الإغاثة إنه إذا لم يتم قبول دخول المساعدات بسرعة، فقد يكون لذلك عواقب وخيمة.

أطفال يحملون أطفال مصابين
وقال شاهد عيان لشبكة CNN بعد القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا للاجئين: “الأطفال يحملون أطفالاً مصابين آخرين، ولم تعد الأمهات يعرفن ما إذا كان عليهن البكاء أو البحث عن أطفالهن”.
ولم يتضح بعد عدد الضحايا الذين خلفتهم الهجمات على مخيم اللاجئين أمس واليوم، لكن الناس يشعرون بالقلق لأن المخيم مكتظ بالسكان.


وقال المتحدث باسم اليونيسف جيمس إلدر في بيان أمس: «غزة أصبحت مقبرة لآلاف الأطفال وجحيماً على الأرض للبقية».
ويدعو ممثلو الأمم المتحدة، مثلهم مثل منظمات الإغاثة الأخرى، إلى وقف فوري لإطلاق النار، لكن إسرائيل أعلنت بالفعل أنها لن تقرر ذلك.


وفي هذه الأثناء، تستمر حياة الأطفال في غزة بسبب الضرورة، هناك لعب وضحك وبكاء، لقد تحقق حلم عوني بعد وفاته: لديه الآن أكثر من 850 ألف مشترك على اليوتيوب.

 

المصدر: NOS