يعيش وحيدا ولا يستطيع العمل، على الأقل هذا ما يقوله الرجل، يتلقى أحد سكان أوتريخت البالغ من العمر 42 عامًا المساعدة الإجتماعية “أوتكيرينغ” من البلدية منذ سنوات، إلى أن تلقى الموظفون في مكتب المساعدة إشارات تفيد بأن قصته غير صحيحة، تتبعوا أثر المال ووصلوا إلى منزل في هيلفرسوم، حيث يوجد عدد مذهل من صناديق الكعك.

ويتلقى الرجل المغربي المولد إعانات المساعدة الاجتماعية المخصصة للأفراد منذ عام 2014، عند منح المبلغ، تلفت البلدية انتباهه إلى وجوب تقديم المعلومات: يجب عليه الإبلاغ فورًا عن أي تغييرات في وضعه الشخصي أو المالي.

أبلغ الرجل البالغ من العمر 42 عامًا الآن عن عدم حدوث أي تغييرات في السنوات التالية، لكن إدارة العمل والدخل بدأت تشك في صحة ذلك، حيث أنه بين عامي 2014 و2017، أنجب الرجل ثلاثة أبناء من امرأة مغربية تبلغ الآن 47 عامًا في هيلفرسوم. وهي تعتمد أيضًا على المساعدة الاجتماعية، منذ ولادة طفلها الأول، حصلت على مخصصات مخصصة للوالدين الوحيدين.

الشك يدخل
ولكن هل الأم لثلاثة أطفال وحدها حقا؟ وهل يعيش والد أبنائها الحياة عازبا؟ بحث قسم التحقيق الاجتماعي عن إجابات لهذه الأسئلة، تحدثوا إلى أحد جيرانهم من أوتريخت، والتي تجد بانتظام رسائل في صندوق بريدها موجهة إلى المغربي البالغ من العمر 42 عامًا، لكنها لا تحصل على فرصة لتسليمها له شخصيا، تكاد لا ترى الرجل أبدًا، يشتبه الجار في أن منزله مؤجر من الباطن، رأت الناس يدخلون ويخرجون بصناديق متحركة.

وفي مكان في هيلفرسوم، تقول إحدى جارات الأم البالغة من العمر 47 عاماً إن العائلة لديها ثلاثة أطفال تعيش فوقها، إنها مقتنعة تمامًا بأن الرجل يعيش هناك أيضًا، وتشرح ساكنة الشقة التي تقع أسفل الأسرة نفس الشيء، وهي ترى بانتظام الرجل وهو يتسوق ويأخذ أطفاله إلى المدرسة.

استهلاك مياه مرتفع بشكل ملحوظ
الرجل لديه مفتاح المنزل في هيلفرسوم، وينام في المنزل كل ليلة تقريبًا، ويذهب في إجازة كل عام مع المرأة وأطفاله ويدفع الرسوم المدرسية والبقالة، ومن اللافت للنظر أيضًا أن استهلاك المنزل من المياه قد زاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، كما يتضح من قراءات العدادات، و تعزز المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي الشكوك حول دقة بيانات المساعدة الإجتماعية.

ونشرت الأم البالغة من العمر 47 عاماً صورة على صفحتها على فيسبوك تظهر: ثلاثة أزواج من أحذية الأطفال، وزوج واحد من الأحذية النسائية، وزوج واحد من الأحذية الرجالية، وفوق كل ذلك، اتضح أن الزوجين تزوجا بموجب القانون المغربي في عام 2013.

في الاستجواب كان عليهم الإجابة عن حالة علاقتهم. كما أنهم يواجهون الشك في وجود دخل إضافي سري. تشهد إحدى الجارات بأنها ترى أشخاصًا يغادرون شقة هيلفرسوم باستمرار ومعهم صناديق كعك بأحجام مختلفة، وتعترف الأم المغربية بأنها بدأت بيع المخبوزات المنزلية منذ عامين، و يتم استلام المدفوعات مقابل ذلك في الحساب البنكي لأختها.

دخل إضافي سري
اتصلت المرأة بسلطات الضرائب لمعرفة ما إذا كان يتعين عليها الإبلاغ عن الدخل الناتج عن الخبز إلى البلدية، وفي النهاية، لم تفعل ذلك بناءً على نصيحة زوجها، والذي حذرها من أنها قد تفقد المساعدة الإجتماعية.

خدمة المجتمع والسجن مع وقف التنفيذ
قضت المحكمة المحلية بوسط هولندا بأن الزوجين حصلا على أموال أكثر من المبلغ الذي كان يحق لهما الحصول عليه لسنوات بسبب الاحتيال في الإعانات، تلقى الرجل 180 ساعة من خدمة المجتمع وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، بينما تلقت المرأة 90 ساعة من خدمة المجتمع وحكم عليها أيضًا بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة ثلاثة أشهر.

الحكم أقل بكثير من الحالات المماثلة، وذلك بسبب تجاوز “الفترة المعقولة للمحاكمة”.
تم استجواب الزوجين للمرة الأولى في 16 أكتوبر 2019 ولم يصدر القاضي حكمه إلا الآن، و منحت الظروف المخففة للأم لأنه أصبح لديها طفل رابع في هذه الأثناء، والذي يحتاج إلى مزيد من الرعاية والدعم.

 

المصدر: Destentor