بعد ثلاثة عشر عامًا من الحرب الأهلية، تكتسب عملية إعادة إعمار سوريا زخمًا تدريجيًا، في دمشق، توافد على دمشق وفودٌ أجنبيةٌ تمثل شركاتٍ دوليةً كبرى مثل شل وتاليس وسامسونغ خلال الأسابيع الأخيرة، في الوقت نفسه، يواصل الرئيس الجديد، أحمد الشرع، جهوده لاحتواء العنف بين الفصائل المختلفة داخل البلاد
يواجه الرئيس تحدي إنعاش الاقتصاد السوري المنهار، كان الاقتصاد السوري يعاني من عقوبات دولية منذ عام 1979، لكن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رفعا جزئيًا هذه العقوبات في وقت سابق من هذا العام، رغم ماضي الشرع المسلح.
دور مركزي لمنطقة الخليج
منذ ذلك الحين، تزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بسرعة، مع نشاط ملحوظ من دول الخليج، مثل قطر والمملكة العربية السعودية، وقد زار دمشق خلال الأسابيع الأخيرة ستة مليارديرات سعوديين على الأقل لإجراء محادثات حول التعاون، كما زار دمشق أيضًا ممثلون عن مؤسسة الإمارات الوطنية للاستثمار.
هذا الأسبوع، تستضيف المملكة العربية السعودية بالاشتراك مع سوريا منتدى استثماريًا في دمشق بهدف التوصل إلى اتفاقيات جديدة، كان من المقرر عقد المؤتمر في يونيو، لكن تم تأجيله بسبب الحرب بين إيران وإسرائيل، وانطلق المؤتمر أخيرًا يوم الأربعاء، رغم القتال الدائر في مدينة السويداء جنوب سوريا، والذي خلّف مئات القتلى.
أعلن وزير الإعلام السوري، الأربعاء، أن سوريا ستوقع 44 اتفاقية مع المملكة العربية السعودية بقيمة تُقدر بستة مليارات دولار، وستستثمر السعودية في قطاعات مثل الاتصالات والتمويل، وستكون بعض هذه الاتفاقيات بين الحكومة وشركات خاصة.
دعم الشرع
ويقول جمال منصور، أستاذ العلوم السياسية في جامعة تورنتو، إن توقيت انعقاد المؤتمر، مباشرة بعد الهجمات على الدروز في السويداء، كان موفقاً.
لم يوفق الشرع في إدارة أمن الأقليات السورية، أدى الاهتمام الإعلامي بهجمات السويداء إلى كارثة علاقات عامة للشرع، لكن مع هذه الاستثمارات السعودية، تؤكد الرياض دعم الشرع، تستخدم السعودية أموالها لإظهار ولاءاتها.
وأضاف منصور “نأمل أن تأتي هذه الاستثمارات مصحوبة ببعض النصائح الأخوية القوية حول كيفية تعامل سوريا مع أمن الأقليات”.
إلى جانب التمويل والاتصالات، هناك استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة، على سبيل المثال، وقّع تحالف تقوده شركة UCC Holding القطرية اتفاقية مع الحكومة السورية لبناء أربع محطات طاقة تعمل بالغاز ومحطة للطاقة الشمسية، بقيمة 7 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تُوفّر هذه المحطات نصف إمدادات الكهرباء في سوريا.
تركيا
تُرسّخ تركيا حضورها أيضًا، إذ ستُزوّد سوريا بملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، إضافةً إلى ذلك، ستُمنح الشركات التركية مساحةً أكبر للاستثمار في التعدين والطاقة والبنية التحتية.
استئناف حركة الطيران والتجارة
كما يُمهّد تخفيف العقوبات الطريق لاستئناف الرحلات الجوية والبحرية، وستستأنف طيران الإمارات رحلاتها إلى دمشق الشهر المقبل لأول مرة منذ عام 2012 وستُضيف الخطوط الجوية القطرية والخطوط الجوية التركية حلب إلى شبكتيهما في وقت لاحق من هذا الصيف.
في ميناء طرطوس، تستثمر شركة موانئ دبي العالمية، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، 800 مليون دولار أمريكي في تجديد البنية التحتية، ويهدف الميناء إلى أن يصبح حلقة وصل رئيسية بين أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بحسب رجل الأعمال خلف أحمد الحبتور، وهو مستثمر إماراتي نافذ، سُجِّلت نحو 6000 شركة جديدة في سوريا خلال الأشهر الستة الماضية، وكتب على موقع X: “رأس المال لا يهاجر إلا إذا شعر بالأمان، والاستثمارات لا تنشأ إلا في بيئة يكون فيها المستقبل واضحاً، ها هي سوريا، التي تثبت رغم كل الصدمات التي تعرضت لها، أنها لا تزال بلداً حيث الحياة والعمل والطموح أمر مهم”.
إعادة الإعمار ليس ذا أهمية اقتصادية فحسب لدول الخليج، بل هو ذو أهمية سياسية أيضًا، باستثمارها الآن، تُعزز هذه الدول نفوذها في بلدٍ لا يزال الغرب فيه خاملًا إلى حد كبير في الوقت الراهن.
كما أن استقرار سوريا يوفر أسواقاً جديدة ويمكن أن يساعد في الحد من الهجرة إلى البلدان المجاورة وأوروبا.
يقول منصور: “بمعنى ما، بدأت الأمور تتجه نحو سوريا أخيرًا، وهو أمر نادر الحدوث في المشهد السياسي في بلاد الشام، لكن الوضع لا يزال هشًا للغاية، على الشرع أن يتوخى الحذر لضمان الأمن في سوريا”.
المصدر: NOS