بعد مرور عام على سقوط نظامه، يعيش الرئيس السوري السابق بشار الأسد حياةً مترفةً ومنعزلةً في موسكو، ويقضي جزءاً من وقته في الإمارات العربية المتحدة، ووفقاً لصديق للعائلة ومصادر في روسيا وسوريا، عاد الأسد إلى دراسة طب العيون، وهو التخصص الذي تدرب عليه في الأصل في لندن، كما يُقال إنه يدرس اللغة الروسية أيضاً.
فرّ الأسد من سوريا في ديسمبر 2024 بعد أن سيطر الثوار على دمشق، منهين بذلك خمسة عقود من حكم حزب البعث.
يُعتقد أن عائلة الأسد تقيم في روبليوفكا، وهو حيّ راقٍ مغلق بالقرب من موسكو، في أعقاب العقوبات الغربية عام 2011، نُقل الأسد جزء كبير من ثروة العائلة إلى روسيا، ورغم حياتهم المرفهة، فإن عائلة الأسد معزولة عن الشبكات السياسية والاجتماعية التي كانت تربطها بهم سابقاً، ووفقاً لمصادر، يخضع الأسد لمراقبة السلطات الروسية، وممنوع من ممارسة أي أنشطة عامة أو سياسية، وقد أكد السفير الروسي لدى العراق أن الأسد ممنوع من إجراء مقابلات أو الظهور في وسائل الإعلام.
ما هو نظام البعث؟
وصل حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة في سوريا بانقلاب عام 1963، وبقي فيها لأكثر من 50 عاماً، وتحول نظام البعث إلى دكتاتورية استبدادية، حيث قُمعت المعارضة، وظلت السلطة مركزة في يد عائلة واحدة، عائلة الأسد.
منذ عام 1970، كانت سوريا تحت سيطرة عائلة الأسد: أولاً في عهد حافظ الأسد، ثم في عهد ابنه بشار الأسد، في ظل قيادتهم، كانت الانتخابات خاضعة للسيطرة، والإعلام خاضعاً للرقابة، والأجهزة الأمنية منتشرة لقمع الاحتجاجات، انتهى حكم نظام البعث في ديسمبر 2024، عندما فرّ بشار الأسد من البلاد بعد سيطرة الثوار على دمشق.
جرت عملية الفرار من سوريا دون سابق إنذار لأفراد العائلة أو الحلفاء، وبحسب شهود عيان، تخلى الأسد عن من حوله، واحتُجز أقارب عم الأسد، رفعت، مؤقتًا في قاعدة عسكرية روسية قبل السماح لهم بمغادرة البلاد، ويُقال إن شقيقه ماهر، قد ساعد آخرين على الفرار.
يستقر الأطفال أيضاً في روسيا
يبدو أن أبناء الأسد يتأقلمون أيضاً مع حياتهم الجديدة، فقد تخرجت ابنته زين من جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية المرموقة (MGIMO)، أما شقيقاها حافظ وكريم فيعيشان بعيداً عن الأضواء، ووفقاً لبيانات مسربة، يقضي الأبناء ووالدتهم أسماء وقتاً طويلاً في التسوق والاستمتاع بالرفاهية، يُذكر أن أسماء الأسد، التي عانت من سرطان الدم لسنوات، قد تعافت بعد خضوعها لعلاج تجريبي في موسكو.
الإمارات العربية
لا تقتصر إقامة عائلة الأسد على روسيا فحسب، بل تسافر بانتظام إلى الإمارات العربية المتحدة، ووفقًا لسجلات رحلات جوية مسربة اطلعت عليها صحيفة الغارديان، تُعدّ الإمارات وجهة مفضلة للعائلة منذ سنوات، حتى خلال فترة حكمهم في سوريا، وقد قام ابناهم كريم وحافظ برحلات متكررة بين أبو ظبي وموسكو وسوريا، بما في ذلك في نوفمبر 2022 وسبتمبر 2023، ورافقت أسماء الأسد أبناءها مرة واحدة على الأقل.
كانت العائلة تأمل في الأصل بالاستقرار نهائياً في الإمارات، لكن يبدو أن هذه الخطط قد جُمّدت، فقد ثبت أن الانتقال الدائم غير ممكن في الوقت الراهن، وتشير التقارير إلى أنهم في الإمارات مترددون في استقبال الأسد، ووفقاً للخبراء، فإن العائلة تحافظ على خصوصيتها وتتجنب عن قصد أي ظهور إعلامي.
المصدر: AD