منذ بداية هذا العام، تمارس شركة التأمين الصحي “زيلفيرين كرويس” ضغوطًا مالية على الأطباء العامين لاستخدام تطبيقات الرعاية الصحية التي لا تتوافق مع القوانين واللوائح، وقد صرّح بذلك عشرات الأطباء العامين لشبكة “NOS” ردًا على تقارير سابقة.
يتعلق هذا الأمر بالتطبيقات التي تُقدّم نصائح للمرضى حول ما إذا كان ينبغي عليهم حجز موعد مع الطبيب، غالبًا ما يشكّك الأطباء العامون في جدوى هذه التطبيقات من الناحية الطبية، مع ذلك، إذا رفض الأطباء العامون استخدام هذه التطبيقات، فإنهم يُعاقبون ماليًا لأنهم سيحصلون على تعويضات أقل مقابل خدمات الرعاية الأخرى.
قد يخسر الأطباء العامون ما يصل إلى 10,000 يورو سنويًا، وهذه مشكلة لأن أجور الأطباء العامين منخفضة جدًا منذ عام 2023، كما أن تغطية التكاليف الثابتة، مثل إيجار مبنى العيادة، باتت صعبة بشكل متزايد.
يعود هذا الوضع جزئياً إلى عاملين كبيرين اتفاقية الرعاية الصحية من عامي 2022 إلى 2024، وقد وقّعت أربعة عشر طرفًا على الاتفاقية. ويهدف قطاع الرعاية الصحية وشركات التأمين الصحي والحكومة من خلالها إلى ضمان استمرار إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية ومعالجة نقص الكوادر الطبية، وتُعدّ تطبيقات الرعاية الصحية التي تتولى مهام مقدمي الرعاية الصحية الفعليين، بما في ذلك تطبيقات الفرز مثل تطبيق ” هل يجب أن أذهب إلى الطبيب؟” الشهير، من الأولويات في الاتفاقية.
هناك حاجة إلى أدلة إضافية
من تقرير حديث تُظهر البيانات المُستقاة من منصة المعرفة Digizo.nu، التي أنشأتها أربعة عشر جهة لتقديم المشورة لقطاع الرعاية الصحية بشأن التحول الرقمي، أن النتائج التي تُثبت فعالية هذه التطبيقات لا تزال قليلة، ولذلك هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة.
يبدو أن تجارب الأطباء الذين جربوا التطبيقات متباينة أيضاً، وجاء في التقرير: “بينما يشير أحد مقدمي الرعاية الصحية إلى أن جودة الاستبيانات المستخدمة للتمييز بين حالات الطوارئ وغير الطوارئ جيدة، يشير آخر إلى أن الاستبيانات غالباً ما تكون غير مكتملة”.
ينصح موقع Digizo.nu في التقرير بضرورة إجراء المزيد من الأبحاث قبل طرح مثل هذه التطبيقات على نطاق واسع.
آلاف اليورو
مع ذلك، لا تنتظر شركة زيلفيرين كرويس أدلة إضافية، وتضغط أكبر شركة تأمين صحي في البلاد على الأطباء العامين لاستخدام التطبيق، وستحصل العيادات التي لا تلتزم بالتطبيق على يورو واحد أقل من التعويضات لكل مريض، وفقًا لقائمة أسعار الشركة، ويبلغ متوسط عدد المرضى في العيادات أكثر من 3600 مريض، لذا فإن الخسارة المحتملة تصل إلى آلاف اليورو.
بالنسبة لنانجا دانوف، وهي طبيبة عامة في أوتريخت، مقرها في كانالينيلاند، ولديها أكثر من 9000 مريض، فإن الخسارة أكبر بكثير، لكنها تقول إن تطبيق الفرز لم يكن خيارًا متاحًا حرصًا على سلامة مرضاها، وتضيف: “كثير من مرضاي لا يجيدون اللغة الهولندية أو لديهم معرفة ضئيلة بالرعاية الصحية، مما يعني أن هناك احتمالًا كبيرًا أن يملئوا هذه التطبيقات بشكل خاطئ، وهذا قد يكون خطيرًا، لأن المرضى قد يتلقون نصائح خاطئة، ولا أملك أي إشراف على ذلك”.
دانوف: “بطبيعة الحال، ونظراً للخسارة المالية، فكرنا لفترة وجيزة في استخدام التطبيق في نهاية المطاف، وهذا يدل على كيف أن الضغط المالي يحد من حريتنا في اتخاذ خيارات مسؤولة طبياً”.
تذكر شركة زيلفيرين كرويس في ردها أن الحافز المالي يهدف إلى المساعدة في جعل الرعاية الصحية أكثر كفاءة وبالتالي الحفاظ على إمكانية الوصول إليها، وأن هذا الإجراء ينبع من اتفاقيات الرعاية الصحية التي وقعت عليها الرابطة الوطنية للأطباء العامين (LHV).
“مع ذلك، يبقى القرار النهائي للطبيب العام لتقييم مدى ملاءمة التطبيق لممارسته ومرضاه”، هذا ما صرّح به متحدث باسم جمعية الصحة العامة، وتقول الجمعية إنها ترى بالتأكيد إمكانيات واعدة لتطبيقات الفرز الطبي، ولكن لكي يتحقق ذلك، يجب أن يثق الأطباء العامون بأن هذه التطبيقات تتوافق مع اللوائح، وأن يكون واضحًا للمرضى والحالات التي تناسبها: “وهذا الأمر غير مضمون بشكل كافٍ في الوقت الراهن”.
البحث عن حلول ذكية
مع ذلك، خُصص مؤخرًا 800 مليون يورو من الأموال العامة لتوسيع نطاق استخدام هذه التطبيقات، من بين أمور أخرى، على مدى السنوات الثلاث المقبلة، أما عدم امتثال التطبيقات للوائح أو احتمالية تسببها بمخاطر، فهو أمر ثانوي بالنسبة للوزارة، وقد تجلى ذلك خلال حديث مع وزيرة الرعاية طويلة الأجل، ميريام ستيرك، التي قالت: “هناك نقص وشيك في عدد الأطباء العامين، نحن بحاجة إلى البحث عن حلول ذكية، ومنها على سبيل المثال، الفرز الرقمي”.
المصدر: NOS