انتشرت صور الفلسطينيين في غزة وهم يشاهدون مباريات كأس العالم على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم منذ أسابيع، وتضمن هذه المباريات أن لا يضطر السكان إلى التفكير في الحرب لبعض الوقت.

يقول أحمد حلاوة البالغ من العمر 23 عاماً: “من المستحيل بالطبع نسيان الحرب تماماً، لكن مشاهدة كرة القدم معاً تساعدنا على التأقلم بشكل أفضل مع الألم والاسترخاء، ولو لفترة قصيرة فقط”.

يقول براء القيسي، البالغ من العمر 18 عاماً، إن كأس العالم يتيح له الهروب من الواقع لفترة وجيزة: “أستمتع بحماس المباريات، وتشجيع الفرق، ويمكنني أن أطلق العنان لمشاعري للحظة”.

تُقام عروض عامة لمباريات كأس العالم في عدة مواقع في غزة، وتُظهر اللقطات في الغالب رجالاً وفتياناً، وتتابع النساء أيضاً كأس العالم، لكنهن يشاهدنها في أغلب الأحيان في المنزل أو ضمن دائرتهن الاجتماعية، مثلاً مع العائلة أو مع نساء أخريات.

ليست مجرد لعبة
يقول الصحفي الرياضي مصطفى جبر من غزة إن كرة القدم لطالما كانت من أكثر الرياضات شعبية لدى الكثير من الفلسطينيين: “إنها ليست مجرد لعبة، بل هي جزء أساسي من الحياة اليومية هنا، ومشاهدة المباريات معًا طقس لا غنى عنه”.

لكن كأس العالم له أهمية خاصة هذه المرة، كما يقول: “إنه يذكّر الناس بأن الفرح لا يزال ممكناً، على الرغم من كل ما حدث، حتى لو كان ذلك لبضع ساعات فقط”.

الروابط التاريخية والثقافية
يوضح جبر أن العديد من سكان غزة يشجعون المنتخبات الوطنية العربية، وقد حظي المنتخب المصري، على وجه الخصوص، بشعبية كبيرة في هذه البطولة: “يحتل منتخبهم مكانة خاصة في قلوب الفلسطينيين، ليس فقط لأدائه، بل أيضاً للروابط التاريخية والثقافية العميقة التي تتوارثها الأجيال”.

أثار الحضور الجماهيري الكبير في مباراة مصر والأرجنتين دهشة حتى جبر: “على الرغم من ظروف الحرب والنزوح والعيش بين الأنقاض، لم أرَ قط هذا العدد الكبير من الناس مجتمعين لمشاهدة مباراة كرة قدم، حتى عندما يلعب المنتخب الفلسطيني، هذا يدل على مدى التعلق العاطفي العميق بالمنتخب المصري”.

لا يقتصر دعم الفريق على الأداء الكروي والروابط التاريخية والثقافية فحسب، بل إن التضامن مع القضية الفلسطينية له أهمية بالغة أيضاً، يقول جبر: “يميل الفلسطينيون بطبيعتهم إلى إظهار الدعم لمن يساعدهم في أوقات الشدة”.

سار حسام حسن، مدرب المنتخب المصري، عبر أرض الملعب حاملاً العلم الفلسطيني بعد الفوز على أستراليا، وفي المقابلات، أهدى الفوز للشعبين المصري والفلسطيني.

تُظهر مثل هذه اللفتات وجود أصوات تقاوم المعاناة المستمرة وتطالب بإنهاء العنف في غزة، مما يمنح الناس الأمل، ينظر الفلسطينيون إلى هذه اللفتات على أنها تعبير لا يُنسى عن التضامن، وشعب غزة معتاد على ردّ الولاء بالولاء.

تشجيع إسبانيا
لا يقتصر هذا الدعم على الفرق العربية فحسب، كما تلاحظ الصحفية الرياضية لينا المصري، فبحسب قولها، يحظى المنتخب الإسباني بشعبية كبيرة أيضاً بين سكان غزة: “تُظهر إسبانيا تضامناً كبيراً مع الفلسطينيين، ولذلك يميل الناس أكثر إلى تشجيع المنتخب الإسباني”.

ربما تكون إسبانيا الأشد انتقادًا لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، فقد أدانت الهجمات الإسرائيلية المستمرة على غزة، ودعت إلى السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية، وفي عام 2024، اعترفت إسبانيا رسمياً بدولة فلسطين، وفي هذا العام دعت مدريد بقوة داخل الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.

الحرب لم تنته بعد
رغم وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال الجيش الإسرائيلي يشن هجمات، وقبيل مباراة مصر والأرجنتين يوم الثلاثاء، قُتل عامل الإغاثة الفلسطيني محمد الواحدي في هجوم في مدينة غزة، كما لم ينجُ من الهجوم حمزة البالغ من العمر 10 سنوات وشقيقه البالغ من العمر 8 سنوات.
يقول جبر: “يعتقد الكثيرون أن الحرب في غزة قد انتهت، لكن الحقيقة مختلفة، لا تزال هناك غارات جوية في عدة مناطق”.

 

المصدر: NOS