رفعت منظمة “فود ووتش” لحماية المستهلك دعوى قضائية في فرنسا ضد شركة نستله وشركتين أخريين مصنعتين لأغذية الأطفال، ووفقًا للمنظمة، فقد حذرت الشركات والسلطات الجمهور “متأخرًا جدًا” من تلوث الحليب الصناعي، وتنفي شركة نستله هذه الادعاءات.

أقرت شركة نستله باكتشاف مادة السيريوليد السامة في حليب الأطفال في مصنع هولندي في نهاية شهر نوفمبر، وقد حدث ذلك على خط إنتاج تم تركيب آلات جديدة فيه حديثًا، تم إيقاف الإنتاج، وتفكيك الآلات الجديدة وإجراء مزيد من التحقيقات عليها.

أكدت دراسة جديدة وجود آثار لمادة السيريوليد في أوائل ديسمبر، ووفقًا لشركة نستله، تم سحب جميع منتجات الخط الجديد لاحقًا، وأبلغت الشركة العملاقة في مجال الأغذية هيئة سلامة الأغذية والمنتجات الاستهلاكية الهولندية (NVWA) عن التلوث في 10 ديسمبر.

كما تم إبلاغ دول أخرى، من بينها فرنسا، بالتلوث، وتقول شركة نستله إنها أرادت أولاً تقييم مخاطر المادة التي تم العثور عليها قبل إبلاغ السلطات.

مادة ملوثة
بحسب شركة نستله، تم تحديد مصدر تلوث حليب الأطفال رسميًا في 23 ديسمبر، وتؤكد الشركة المصنعة أنه لم يتضح مصدر مادة السيريوليد إلا في ذلك التاريخ، مع ذلك، ووفقًا لمصدر رفيع المستوى من صحيفة لوموند، فإن عملاق صناعة الأغذية كان على علم بذلك بالفعل في 10 ديسمبر.

بعد التحقيق، تبيّن أن مصدر التلوث لم يكن في المصنع الهولندي، بل كان نتيجة إدخال أحد المكونات الملوثة، ووفقًا لشركة نستله، فقد تم توريد هذا المكون من قبل مورد خارجي، تبين لاحقًا أنه شركة كابيو للتكنولوجيا الحيوية الصينية.

بدأ سحب أوسع للمنتج في الخامس من يناير، ويثير التأخير في إبلاغ السلطات تساؤلات، وفقًا لوسائل إعلام فرنسية، من بينها صحيفة لوموند، ويصدق هذا بشكل خاص نظرًا لأن المخاطر الصحية لمادة السيريوليد معروفة جيدًا، فهذه المادة السامة، التي تنتجها بكتيريا العصوية الشمعية، يمكن أن تسبب اضطرابات في المعدة، وغثيانًا، وقيئًا، وآلامًا في البطن.

تم تقديم شكوى
قد يؤدي تناول السيريوليد إلى الجفاف لدى الأطفال الصغار، وخاصة الرضع دون سن ستة أشهر، ورغم عدم وجود حد قانوني لاستخدامه، إلا أن الهيئات الصحية، مثل الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، تؤكد على حظر تسويق المنتجات التي تُعرّض صحة الأطفال للخطر.

رفعت منظمة “فود ووتش” دعوى قضائية ليس فقط ضد شركة نستله، بل أيضاً ضد شركتي لاكتاليس وفيتاجيرمين الفرنسيتين المصنّعتين لأغذية الأطفال، وقد سوّقت هاتان الشركتان أيضاً حليب أطفال يُحتمل أن يكون ملوثاً بمادة السيريوليد.

تتعلق الشكوى بثماني عائلات أصيب أطفالها بالمرض بعد تناولهم حليب أطفال ملوث، وتُتهم الشركات، من بين أمور أخرى، بتعريض صحة الأطفال للخطر وتضليل المستهلكين.

ردّت شركة نستله هولندا بالقول إنّ منظمة “فود ووتش” نشرت “أكاذيب صريحة” بشأن عملية سحب المنتج وتسلسل الأحداث، وأكدت الشركة أنها تصرفت “بسرعة واستباقية وبشكل مناسب”.

ويجري أيضاً تحقيق في وفاة طفلين رضيعين شربا حليب الأطفال الملوث.

 

المصدر: NOS