حقق حسن الحسن (39 عامًا) نجاحًا كبيرًا خلال إقامته في مدينة دين هام الهولندية، فقد تعلم اللاجئ السوري السابق اللغة الهولندية، وبدأ العمل في مجال الرعاية المنزلية، بل وأتقن اللهجة المحلية، واستقر مع زوجته وطفليه في القرية، ومع ذلك، وبعد ما يقرب من أحد عشر عامًا في هولندا، قررت العائلة العودة إلى سوريا: “لا يمكنني أن أبقى مكتوف الأيدي الآن بينما يُعاد بناء بلدنا”.
لفترة طويلة، لم يكن بقاء حسن في سوريا آمناً، بل كان الأمر يهدد حياته، خلال تلك الأوقات العصيبة والمخيفة التي أحاطت بصعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المتطرف ونظام بشار الأسد، لم يستطع حسن التعبير عن رأيه دون عواقب، كان قرار الفرار صعباً، إذ حرم عائلته من رؤية أقاربهم لسنوات طويلة.
احتضان الوالدين
بعد سقوط نظام الأسد مطلع عام 2024، تمكن حسن أخيرًا من العودة إلى سوريا في أبريل الماضي ليحتضن والديه وأقاربه، ورغم أن عائلة الحسن باتت تشعر وكأنها من سكان المدينة الأصليين، إلا أن الحنين إلى سوريا كان أقوى من أن يُقاوم، فاتخذ القرار و انتقلت زوجته وأولاده إلى منطقة الرقة، شمال شرق سوريا قرب نهر الفرات، وبعد إقامتهم مع والدي حسن، وجدوا منزلًا للإيجار.
نشأ الأبناء نشأة ثنائية اللغة
سيواصل حسن العمل في هولندا لفترة أطول لإتمام الإجراءات، ويتوقع الاستقرار نهائياً في وطنه الأم بنهاية عام 2027 ومع ذلك يبقى حذراً: “إذا تبيّن أن أطفالي لا يستطيعون التأقلم على الإطلاق، فسنعود إلى هولندا، لكنني لا أتوقع ذلك، لقد واصلنا التحدث باللغة العربية في المنزل حتى يتمكن أطفالنا الذين يبلغون الآن 11 و 6 سنوات من إتقانها إلى جانب اللغة الهولندية، وعندما أرى كيف يلعبون مع أبناء عمومتهم الآن، وكم يستمتعون معاً، أنا متأكد من أن كل شيء سيسير على ما يرام”.
لا يوجد مكان آمن بنسبة 100%
يوضح حسن أن وطنه ظلّ دائمًا في قلبه، ويضيف: “فضلاً عن ذلك، ليس لدينا أقارب في هولندا، قد لا تكون سوريا آمنة تمامًا بعد، ولكن كما تعلمون، هذا هو الحال في كل مكان، أستطيع القول إن محافظتنا مناسبة للعيش من جديد، رغم وجود الكثير مما يجب فعله، فالمدرسة على سبيل المثال، تحتاج إلى إعادة بناء، والرعاية الصحية أيضًا بعيدة كل البعد عن التحسن، ما يهمنا أكثر من أي شيء آخر هو أن نعيش بين أهلنا”.
الإقامة مع الجد والجدة
أوضح أبناؤه مدى أهمية قرب العائلة، يقول حسن: “كان الأطفال يسألون: متى سنقيم مع جدّي وجدّتي؟ كان زملاء الدراسة من دين هام يتحدثون عن الإقامة مع أجدادهم، كان أطفالنا يرغبون في ذلك بشدة أيضًا، ابني الأكبر يفهم الآن لماذا لم يكن ذلك ممكنًا آنذاك، سوريا بعيدة جدًا، بالطبع لقد عانيتُ من هذا الأمر، وكان له دور في قرارنا بالعودة إلى سوريا، إلى عائلتنا وثقافتنا ولغتنا”.
يحرص حسن في الوقت نفسه على التأكيد على أن هذا لا يعني إطلاقاً أنهم لا يشعرون بالراحة في هولندا: “نشعر براحة كبيرة في دين هام تحديداً، يسكن دين هام أناس طيبون وكريمون للغاية، مع ذلك لطالما قلتُ: نحن ضيوف هنا، عندما يصبح الوضع في سوريا آمناً، سنعود بالتأكيد”.
لا يوجد كهرباء
النية الأكيدة هي قضاء العطلات في هولندا بانتظام، لأن حسن يعلم مسبقاً: سنفتقد هولندا: “أولاً وقبل كل شيء، معارفنا هنا، جيراننا وزملائي، أوه نعم، وسنفتقد الكهرباء أيضاً، لأننا لا نملكها هناك الآن، وبالتالي لا يوجد إنترنت أيضاً، وسنفتقد البطاطا، لقد تعلمنا أكل البطاطا هنا، ههه”.
بعد عودته إلى سوريا، يرغب حسن في بدء العمل في المستشفى، ليس كممرض، بل للمساعدة في إنشاء نظام إداري فعّال، ويأمل أن يتمكن من توظيف المعرفة والخبرة التي اكتسبها في هولندا في سوريا، يقول: “أعتزم المساهمة في إعادة بناء البلاد، تمامًا كما فعل الناس في هولندا بعد الحرب العالمية الثانية”.
السياسة
علاوة على ذلك، لا يزال ناشطًا سياسيًا، ويعترف حسن بأن هذا الجانب من حياته لا يخلو من المخاطر: “كنتُ حينها أعمل على تحويل سوريا إلى دولة ديمقراطية، وما زلتُ أعمل على ذلك، فأنا منخرط دائمًا في السياسة، أريد لسوريا أن تحظى بنظام ديمقراطي مثل النظام في هولندا، حيث يُمكنك التعبير عن رأيك بحرية”.
المصدر: DeltaFM