تتزايد الانتقادات الموجهة إلى إسناد خدمات طب الأسنان إلى سلاسل تجارية، فبعض هذه السلاسل، على سبيل المثال، تقوم بزيارات مفاجئة إلى دور رعاية المسنين، حيث تعالج كبار السن المقيمين فيها في غرف نومهم.

“هذا استغلالٌ للموارد على حساب كبار السنّ الضعفاء”، هكذا علّق عضو مجلس مدينة خرونينغن، إيزاك فان يارسفيلد (من حزب CDA)، على قناة RTV Noord، وكانت صحيفة EenVandaag قد نشرت سابقًا تقريرًا يفيد بأنّ سلاسل عيادات طب الأسنان التجارية تجني أرباحًا طائلة من خدمات طب الأسنان المتدنية في دور رعاية المسنين.

يتساءل عضو البرلمان جوليان بوشوف (GroenLinks-PvdA) عما إذا كانت اللوائح الحالية كافية “لمواجهة التجاوزات مثل الفواتير المتعددة، وعلاجات الأسنان في غرفة النوم، واستخدام الموظفين غير المصرح لهم”.

يمكنك تناول القهوة
لا يستطيع كبار السن الذين فقدوا القدرة على الحركة الذهاب إلى طبيب الأسنان، لذا تأتي الرعاية إليهم. لسنوات، عمل أطباء أسنان مستقلون متخصصون في دور رعاية المسنين، وكانوا يعرفون مرضاهم، ويزورونهم بانتظام، ويمتلكون المعدات والخبرة اللازمة.

لكن العديد من مراكز الرعاية استبدلت هؤلاء الأطباء بسلاسل تجارية لعيادات الأسنان، وهنا تكمن المشكلة، تقول سيدة تبلغ من العمر 90 عامًا، تقيم في مركز رعاية في خرونينغن: “فجأة، حضرت سيدتان إلى منزلي ومعهما عربة أسنان متنقلة”، اتضح أنهما عاملتان في مجال طب الأسنان من سلسلة “فيتادنت”، لم تكن السيدة تتوقعهما.

طلبوا مني الجلوس على الأريكة، لم يُشرحا لي شيء، حتى أن إحداهن تجولت في غرفة معيشتي وهي تنظر إلى صور أحفادي، ثم أتت إليّ ومعها ورقة وخطاف، وطلبت مني فتح فمي. أخبرتها أنني أرتدي طقم أسنان، نظرت إليّ الموظفة للحظة، وتمتمت بشيء ما لمن يُدعى طبيب الأسنان، وانتهى الأمر عند هذا الحد، ثم قالوا: “يمكنكِ شرب القهوة، لقد انتهينا، وانصرفوا”.

بقرة حلوب
“أصبحت خدمات العناية بصحة الفم لكبار السن مصدرًا للربح الوفير”، هكذا علّقت أنيتا فيسر، أستاذة طب الأسنان لكبار السن في المركز الطبي الجامعي في خرونينغن، على الأخبار المتعلقة بهذه الممارسات، وأكدت أن هذه ليست حالة فردية، مضيفةً: “يتم زيادة عدد الفحوصات الدورية، ففي بعض الأحيان يُجرى الفحص السنوي خمس مرات لزيادة الإيرادات، ويتم التغاضي عن العلاجات الضرورية لأن تكرار الفحوصات أكثر ربحية، حتى تنظيف الأسنان، وهو من مسؤولية مقدم الرعاية، يُفرض عليه رسوم، تصل أحيانًا إلى آلاف اليورو لكل مقيم سنويًا”.

ينتقد الأستاذ أيضًا سلاسل أطباء الأسنان لعملها بدون معدات مناسبة: “يُجلس طبيب الأسنان المريض على كرسي عادي على طاولة المطبخ ويستخدم معدات متنقلة، عند معالجة الفك العلوي، يضطر الطبيب إلى الركوع وإمالة رأس المريض للخلف بشدة، وبسبب هذا الوضع المقيد، بالكاد يستطيع رؤية ما بداخل فم المريض، بعد عشر دقائق، لا يستطيع المريض تحمل ذلك، فيُطلب منه تغيير المكان، عندها يعمل الطبيب منحنيًا ويضطر للتوقف بشكل متكرر بسبب آلام الظهر”.

شكوى
قدّم ابن السيدة البالغة من العمر 90 عامًا شكوى إلى مدير الرعاية، أُحيلت الشكوى إلى شركة فيتادنت، لكنه أفاد بأنها لم تُسفر عن أي تغييرات ملموسة، مع ذلك، قررت والدته عدم السماح لأي من موظفي فيتادنت بدخول منزلها مجددًا.

أعربت سلسلة عيادات فيتادنت في بيان لها عن أسفها لوقوع هذا الحادث، وأكدت السلسلة أن العناية بالفم تبدأ دائمًا بجلسة تقييم أولية مع طبيب الأسنان، يتم على أساسها وضع خطة للعناية بالفم. وأضافت السلسلة: “تُناقش هذه الخطة دائمًا مع المريض أو ذويه، ومع منسق الرعاية إذا رغب المريض بذلك”.

فيما يتعلق بالدخول غير المصرح به إلى المنازل، تؤكد شركة فيتادنت أن التواصل أساسي لتقديم رعاية صحية جيدة، وأضافت الشركة: “بعد هذا التقرير، تمت مناقشة هذا الموضوع مجدداً مع فريق العلاج المختص”.

مروع ومفجع
صرحت عضوة مجلس مدينة خرونينغن، إنجي جونغمان (من حزب الاتحاد المسيحي)، بأن البلدية لا تملك سلطة مباشرة على خدمات طب الأسنان، لكنها أعربت عن صدمتها قائلة: “ما حدث هناك أمر مروع ومؤلم، لا أرغب إطلاقاً في أن يتعرض سكاننا لمثل هذا الأمر”.

أثار عضو البرلمان بوشوف هذه القضية مع وزير تصريف الأعمال بروين، فهو لا يريد فقط مكافحة التجاوزات، بل يتساءل أيضاً “ما هي الإجراءات التي يرغب الوزير في اتخاذها لمواجهة الحوافز السلبية في النظام، مثل تقديم رعاية أكثر من اللازم”.

 

المصدر: NOS