تحدث نائب رئيس الوزراء ووزير الهجرة واللجوء بارت فان دن برينك، ووزير الخارجية توم بيريندسن، مع الحكومة السورية في دمشق يوم الأربعاء بشأن الإعادة القسرية لطالبي اللجوء السوريين، وقد بقيت الزيارة إلى سوريا سرية لأسباب أمنية.
تعزز هولندا علاقاتها مع سوريا، ولأول مرة منذ سقوط نظام الديكتاتور الأسد، قام نائب رئيس الوزراء الهولندي ووزير الخارجية بزيارة البلاد.
خلال الزيارة الخاطفة، التقى الوزراء بالرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، وفي القصور السابقة التي كان يقيم فيها الأسد، ناقشوا إعادة إعمار البلاد التي مزقتها الحرب وأهمية الأمن، كما تطرقوا إلى نقطة بالغة الأهمية: عودة طالبي اللجوء السوريين، وقال وزير شؤون اللجوء فان دن برينك: “هذه أولوية قصوى لمجلس الوزراء”.
خلال الحرب في سوريا، فرّ نحو 150 ألف سوري إلى هولندا، وغالباً ما مُنحوا اللجوء بسرعة، لكن وفقاً لوزير اللجوء، فإن طلبات اللجوء الحالية المقدمة من السوريين تُرفض جميعها تقريباً، ويُطلب منهم بعد ذلك العودة إلى سوريا، إلا أن هذا الأمر نادر الحدوث حالياً، إن لم يكن معدوماً.
لذا، تسعى حكومة جيتن إلى إجبار طالبي اللجوء السوريين المرفوضين على العودة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتعاون الحكومة السورية الجديدة، لم يتم التوصل إلى اتفاقيات نهائية بهذا الشأن خلال الزيارة الخاطفة، لكن العمل جارٍ على قدم وساق في هذا الموضوع ضمن “لجنة مشتركة”.
يقول فان دن برينك إنه في نهاية المطاف، يجب أن يكون بالإمكان إعادة السوريين الحاصلين على تصريح إقامة مؤقتة إلى بلادهم، ويضيف: “لكن يجب أن يكون البلد مستقراً على المدى الطويل”، وقد سبق أن عاد سوريون من بلدنا إلى سوريا طواعية، ففي عام 2025، بلغ عددهم نحو تسعمائة شخص.
سوريا تطلب خبرة زراعية هولندية
تخرج البلاد من حرب طويلة الأمد، وتطالب بمقابل لاتفاقيات إعادة مواطنيها، يقول فان دن برينك: “نحن نربط المصالح السورية بمصالحنا، سوريا تريد المساعدة في إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد”، ويضيف: “تطلب سوريا الخبرة الزراعية الهولندية: المساعدة في زراعة المحاصيل”، فعلى سبيل المثال، طلب الرئيس السوري وفداً فنياً من هولندا لتقييم كيفية تقديم المساعدة للبلاد.
لم يتعهد الوزراء بتقديم أموال إضافية يوم الأربعاء، وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون يورو لسوريا، حينها، كان من المقرر أن يُستخدم هذا المبلغ في “إعادة الإعمار لتسهيل العودة الطوعية” إلى البلاد، وتشير التقارير إلى وجود خطة وتمويل جاهزين لمساعدة سوريا على التوصل إلى اتفاقيات ملموسة.
لا يشمل قرار الإعادة القسرية السوريين الحاصلين على تصريح إقامة دائمة، يقول فان دن برينك: “إنهم ببساطة سيبقون في هولندا، ما لم يرغبوا في العودة إلى سوريا طواعيةً”، وينطبق هذا حتى لو صُنفت البلاد بأكملها كمنطقة آمنة.
سافر الوزراء بالسيارات من بيروت إلى دمشق
أُبقيَت زيارة الوزيرين الهولنديين سريةً بسبب الوضع الأمني في البلاد، سافر فان دن برينك وبيريندسن بالسيارة من العاصمة اللبنانية بيروت إلى دمشق، في رحلة استغرقت حوالي ثلاث ساعات، ولم يُسمح بالكشف عن وجودهما في سوريا إلا بعد عودتهما إلى لبنان.
يصف فان دن برينك زيارته لدمشق بأنها “مذهلة”، ويقول: “البلاد تتعافى من آثار الحرب، وقد دُمّرت أجزاء منها جراء القصف، لكن في الوقت نفسه، رأيت مدينة دمشق تنبض بالحياة، وتشعّ بهجةً ونشاطاً”، ويضيف أن السلطات السورية متفائلة، فهي ترى أيضاً أن للبلاد إمكانيات هائلة”.
لكن حتى بعد الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، لا يزال العنف مستمراً، موجهاً بالدرجة الأولى ضد الأقليات كالدروز والعلويين، وقد تحدث فان دن برينك وبيريندسن أيضاً مع زعماء دينيين من الأقليات في العاصمة السورية، يقول بيريندسن: “لا يمكن تحقيق استقرار سوريا إلا باحترام حقوق جميع الأقليات، وقد أوضحنا ذلك للسلطات السورية”.
بحسب قوله، تواجه الحكومة الانتقالية السورية “تحدياً كبيراً”، ويضيف: “تحاول الحكومة بناء الثقة من خلال حماية الأقليات، النوايا حسنة، لكننا نحكم عليها من خلال أفعالها”، ويؤكد بيريندسن على ضرورة عدم الاكتفاء بعقد الاتفاقات، بل “الوفاء بها أيضاً”.
المصدر: AD