حُكم على الرئيس السوري السابق بشار الأسد بالإعدام غيابياً هذا الأسبوع بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقد لاقى الحكم ترحيباً واسعاً في سوريا، إلا أن احتمالية تنفيذه تبدو ضئيلة. فهو يقيم بالقرب من موسكو، ويتمتع هناك بحماية الرئيس فلاديمير بوتين، ولا يبدو أن روسيا تنوي تسليمه.
في موسكو، يعيش الأسد في مبنى كبير: “في حي فاسينار بالمدينة”، كما يقول الصحفي بيوتر ساوير، وقد قام بذلك لصالح صحيفة الغارديان، بحث حول الحياة الجديدة لعائلة الأسد، ونشأ في موسكو في نفس الحي: “في الواقع تنظر إليه النخبة الروسية بازدراء، يرونه خاسراً فقد وطنه، لا تتم دعوته إلى الحفلات، ولا نراه يظهر في صور على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً”.
يُحمّل الأسد مسؤولية مقتل مئات الآلاف من السوريين، عند وصوله إلى السلطة عام 2000، كان السوريون لا يزالون يأملون في زعيم أكثر حداثة واعتدالاً من والده حافظ الأسد الذي حكم البلاد بقبضة حديدية، فسجن وعذب وقتل معارضي النظام، والمعارضين السياسيين، والصحفيين.
وردة الصحراء
سرعان ما تبدد الأمل في أن يتعامل ابنه بشار مع الأمور بشكل مختلف، ففي عهده أيضاً اعتُقل المعارضون، وخلال الربيع العربي عام 2011 قُمعت الاحتجاجات ضد النظام بوحشية، وأُطلق النار على المتظاهرين، وأعقب ذلك حرب أهلية زعزعت استقرار البلاد لسنوات، وأودت بحياة مئات الآلاف.
عندما سقط نظام الأسد عام 2024، فرّ مع عائلته إلى روسيا، حليفه المخلص، وقد دعمت روسيا الأسد منذ بداية الحرب عام 2011، حين طالب الشعب باستقالته، وخلال تلك الحرب الأهلية الدامية، ساعدت روسيا الديكتاتور السوري في حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية وفصائل المعارضة الأخرى، بينما استخدم الأسد القوة المفرطة ضد شعبه.
يعيش الأسد في موسكو مع زوجته أسماء، وهي بريطانية سورية، كانت تُلقب ذات مرة بـ”وردة الصحراء” وشُبّهت بالأميرة ديانا، لكن على عكس ديانا، بحسب الصحفية كلوي هاجيماثيو، لم تكن أسماء أميرة شعبية: “إن صورة المرأة الأنيقة والمتعلمة واللبقة لا تزال راسخة”، كما تقول هادجيماتيو، التي أنتجت بودكاست ” نسميها إيما” عنها: “يجد الناس صعوبة في تصديق أن وراء هذا المظهر تخفي شخصاً ينتمي إلى نظام مذنب بارتكاب التعذيب والقتل على نطاق واسع”.
بحسب ما هو معروف، لم تقتل أسماء أي شخص بنفسها، كما تقول هاجيماثيو: “لكن هناك مزاعم بأنها أمرت بتعذيب واعتقال الأشخاص الذين وقفوا في طريقها، وهناك مزاعم خطيرة بأنها أشرفت على دور أيتام حيث تم إبعاد الأطفال المختطفين عن عائلاتهم واستخدامهم كورقة ضغط في الحرب”.
شُخِّصت أسماء الأسد بالسرطان مرتين، وعندما سقط نظام الأسد، كانت قد وصلت إلى موسكو لتلقي العلاج، وظهرت في موسكو لحضور حفل تخرج ابنتها زين إحدى أبناء بشار وأسماء الثلاثة، وتُعرض صور الحفل على الموقع الإلكتروني لجامعة ابنتها، يقول ساور: “كانت عائلة الأسد تجلس في الصف الأمامي”.
رغم أن والدهم لا يظهر علنًا، يبدو أن أبناء الأسد يتمتعون بحرية تنقل أكبر، اكتشف ساور: “إنهم يسافرون وخاصة إلى دبي وأبو ظبي، حيث يقيمون حفلات باذخة، حفلات فاخرة، وهذا واضح أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أرسلت العائلة مبالغ طائلة إلى روسيا على مر السنين”.
هيبة بوتين
أما بخصوص ابنه كريم، الذي يتحدث الصينية بطلاقة، فتوضح هاجيماثيو أنه يعمل في مجال الأعمال في الصين: “شيء ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، والدته تشارك في هذا المشروع وتساعده فيه”.
أما الابن الآخر، حافظ، فقد أعلن عن نفسه أيضاً، في مقطع فيديو من العام الماضي، يظهر وهو يسير في وسط موسكو، يقول ساور: “في هذا المقطع، يروي روايته الخاصة عن هروبهم من سوريا”.
ماذا سيحدث لعائلة الأسد؟ ألن يُسلّم بوتين الأسد في وقت ما؟ لا يعتقد ساور ذلك: “مكانة بوتين مهمة بالنسبة له، لننظر إلى قادة آخرين قد يرغبون في الفرار إلى روسيا يوماً ما، سيرغب بوتين في إظهار أنهم في أمان معه”.
قبل أن يصبح الأسد ديكتاتورًا قاسيًا، كان يطمح في الواقع إلى أن يصبح طبيب عيون، كما يضيف ساور: “سمعنا من مصادر مقربة منه أنه قد يرغب في العودة إلى هذا المجال، ولكن بخلاف ذلك، فهو يعيش الآن حياةً مليئة بالوحدة”.
المصدر: NOS