أصدرت محكمة ولاية هانوفر الألمانية حكماً بالسجن المؤبد على ألكسندر ك، الذي أقرّ بذنبه في قضية قتل الممرضة رحمة آيات، وبينما خلصت المحكمة إلى أن جريمة القتل نُفّذت “بشكل خبيث”، بقيت التساؤلات المتعلقة بادعاءات وجود دوافع عنصرية ومعادية للمسلمين دون إجابة.
أصدرت محكمة ولاية هانوفر حكمها في قضية مقتل رحمة آيات، وهي عاملة رعاية صحية جزائرية تبلغ من العمر 26 عامًا، أدانت المحكمة المتهم، ألكسندر ك، بتهمة القتل وحكمت عليه بالسجن المؤبد، وخلصت المحكمة إلى أن جريمة القتل ارتُكبت “بشكل خبيث” و”بدوافع دنيئة”، ولا يزال الحكم غير نهائي، إذ يحق للمتهم استئنافه.
وقعت جريمة القتل صباح يوم 4 يوليو في شقة تقع في شارع باتينسر فيلدفيغ بمنطقة أرنوم في هيمينغن. ووفقًا لنتائج المحكمة، غادر ألكسندر شقته حاملاً سكين صيد، ونزل طابقًا واحدًا، ثم توجه إلى باب شقة رحمة آيات، ركل الباب وكسره، وما إن فتحه حتى طعن الشابة، أصابت إحدى الطعنات رحمة آيات مباشرة في قلبها.
هربت رحمة آيات، المصابة بجروح بالغة عبر الدرج، لكنها سقطت بعد نزولها طابقًا واحدًا، وتوفيت في مكان الحادث، عاد المشتبه به، ألكسندر إلى شقته، وغسل السكين، وواصل قراءة كتابه بانتظار وصول الشرطة، أُلقي القبض عليه بناءً على بلاغ من الجيران، واعترف بالجريمة في اليوم نفسه.
أدلى المتهم ألكسندر بشهادته في جلسة الاستماع المنعقدة في 12 يناير، قائلاً إنه “لم يكن قادراً على التفكير بعقلانية وقت ارتكاب الجريمة، وأن أعصابه قد تدهورت”. وادعى المتهم أنه لا توجد لديه أي مشكلة شخصية مع رحمة آيات، وقد اتسم ببروده وانفصاله وعدم استجابته طوال الإجراءات، ولم يُبدِ أي ندم، ورداً على سؤال من محامي المدعين، اكتفى بالقول إنه “يتمنى لو لم يرتكب جريمة القتل”.
وفي مرافعاتها الختامية، وصفت النيابة العامة جريمة القتل بأنها “جريمة تتسم بعبثية بالغة ومروعة”، وطالبت بإنزال أقصى عقوبة بالمتهم، وبناءً على هذا الطلب، حكمت المحكمة عليه بالسجن المؤبد.
طوال فترة المحاكمة، ظل الجدل قائماً في الرأي العام حول ما إذا كانت جريمة القتل مدفوعة بالعنصرية أو العداء للمسلمين، وبينما صرحت النيابة العامة والمحكمة بعدم وجود أدلة قاطعة في ملف القضية، جادلت عائلة رحمة آيات ومنظمات المجتمع المدني عقب المحاكمة، بأنه لا ينبغي استبعاد هذا الاحتمال على عجل.
أصدرت شبكة مناهضة قتل النساء ومبادرة العدالة لرحمة بيانًا بشأن جريمة القتل، وأطلقتا عريضةً وقّع عليها أكثر من 8500 شخص، تطالب بإجراء تحقيق شامل في مقتل رحمة آيات باعتباره جريمة قتل عنصرية أو إسلاموفوبية، إلى حين ظهور أدلة تُثبت عكس ذلك، واعترضت الشبكة على تصنيف الحادثة على أنها “جريمة قتل عشوائية” أو “حالة معزولة”، مؤكدةً على ضرورة توضيح سبب استهداف الجاني لرحمة آيات وحدها.
أعرب محامي عائلة رحمة آيات، توغبا سيزر، وأقارب الضحية، على عكس النيابة العامة، عن رأيهم بأن جريمة القتل كانت بدوافع عنصرية ومعادية للمسلمين، وأشارت العائلة في بياناتها إلى أن رحمة تعرضت لما اعتبروه مضايقات عنصرية وإقصائية من قبل المشتبه به لعدة أشهر، إلا أنها كانت تتجنب الصدام معه دائماً.
كما تم التذكير بأنه خلال المحاكمة، ذكر المتهم أنه منزعج من رائحة دخان السجائر والضوضاء التي زعم أنها قادمة من شقة رحمة آيات، ومع ذلك، أشار ملف القضية إلى أن رحمة آيات لم تكن تدخن.
وصلت رحمة آيات إلى ألمانيا عام 2023 كمربية أطفال، بعد إتمام دراستها في الهندسة المعمارية بالجزائر، رغبت في التعرف على ألمانيا وبدء حياة جديدة، قدمت خدمات الرعاية الصحية ضمن برنامج تطوعي اجتماعي لمدة عام في مستشفى سيلواه الجامعي في هانوفر، وكانت تستعد لبدء تدريبها في التمريض في نهاية الصيف، وقد وقعت عقد تدريبها قبل أيام قليلة من مقتلها.
أشارت القاضية بريتا شلينغمان في حيثيات قرارها، إلى “الطبيعة غير المتناسبة لإجراءات بدأت بدافع تافه للغاية وتصاعدت إلى عمل عنف لا رجعة فيه”، وذكرت عائلة رحمة آيات وأقاربها أنهم كانوا يأملون طوال المحاكمات في العثور على سبب وراء جريمة القتل، لكنهم واجهوا بدلاً من ذلك قرارًا قضائيًا ينص على أن جريمة القتل لا يمكن تفسيرها بأي حال من الأحوال.
المصدر: Perspekti