أفاد تقرير السعادة العالمي الصادر اليوم بأن الشباب في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية يعانون من تزايد التعاسة. ويعزو الباحثون ذلك بالدرجة الأولى إلى استخدامهم المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وقد تراجعت هولندا مركزين في مؤشر السعادة العالمي، لتصبح في المركز السابع.
تُعدّ فنلندا أسعد دولة في العالم للمرة التاسعة على التوالي، كما تحتلّ دول شمال أوروبا الأخرى، أيسلندا والدنمارك والسويد والنرويج، مراكز ضمن العشرة الأوائل، ومن اللافت للنظر احتلال كوستاريكا المركز الرابع، وهو أعلى تصنيف تحققه دولة من أمريكا الوسطى على الإطلاق.
وبذلك تحتل هولندا المركز السابع، متراجعةً مركزين عن العام الماضي، ويُقيّم الهولنديون مستوى معيشتهم بـ 7.2، وهو أقل بقليل من العام الماضي (7.3)، لم تُشر الدراسة إلى أسباب محددة لهذا التراجع الطفيف في هولندا، لكنها تُظهر أن مستوى الرفاهية مُعرّض للخطر في العديد من الدول الغربية، وخاصةً بين الشباب، وتعود سويسرا، التي كانت تتصدر القائمة، إلى قائمة العشرة الأوائل بعد غياب دام عامًا.
يظهر اتجاه أوسع نطاقاً: ففي خمس عشرة دولة غنية، تراجع الشعور بالرفاهية خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وفي دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، يُعدّ الشباب من بين الأقل سعادة على مستوى العالم.
تقع معظم الدول التي تحتل مراكز متأخرة في القائمة داخل أو بالقرب من مناطق نزاع رئيسية، أما الدولة الأكثر تعاسة في العالم، فهي أفغانستان، كما في العام الماضي، بفارق كبير (1.4)، تليها سيراليون وملاوي (3.3).
حول التقرير
منذ عام 2012، يقوم باحثون من مختلف أنحاء العالم بقياس مستوى سعادة الناس. يُقيّم المشاركون من 136 دولة حياتهم على مقياس من 0 إلى 10، ثم تُحسب متوسطات هذه الدرجات على مدى ثلاث سنوات. تُشكل هذه المتوسطات أساس التصنيف, بعد ذلك، يدرس الباحثون العوامل التي تُفسر هذه الاختلافات، مثل الدخل، ومتوسط العمر المتوقع، ودرجة الحرية.
ويشير تقرير السعادة العالمي أيضاً إلى أن الشباب في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية أقل سعادة مما كانوا عليه قبل خمسة عشر عاماً, ووفقاً للباحثين، لا يمكن تفسير ذلك بمعزل عن تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
يقول البروفيسور جان إيمانويل دي نيف، من جامعة أكسفورد، والذي شارك في تأليف التقرير: “تعتمد العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والرفاهية بشكل كبير على كيفية استخدام الناس لها وعدد مرات استخدامها, يرتبط الاستخدام المكثف بانخفاض كبير في مستوى الرفاهية، بينما يفوت الأشخاص الذين لا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي على الإطلاق بعض الفوائد أيضاً”.
فعلى سبيل المثال، يتمتع الشباب الذين يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي بمستوى رفاهية أقل بكثير من الشباب الذين يتصفحونها لأقل من ساعة يومياً، ويكون التأثير أكبر بالنسبة للفتيات في أوروبا الغربية.
بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، يقارن الشباب أنفسهم بالآخرين بشكل متكرر ويقلّ تواصلهم في العالم الحقيقي، ونتيجة لذلك، تتضاءل الثقة بينهم ويشعرون بانفصال أكبر.
بالإضافة إلى ذلك، تختلف العلاقة بين استخدام الإنترنت والرفاهية اختلافًا كبيرًا باختلاف الجيل والجنس والمنطقة، وفقًا للتقرير، فكلما كان المستخدم أصغر سنًا، زادت العواقب السلبية، ويكون التأثير السلبي أكبر ما يكون لدى جيل زد (1997-2012)، و”سلبيًا إلى حد ما” لدى جيل الألفية (1981-1996)، و”معدومًا تقريبًا” لدى جيل إكس (1965-1980)، وإيجابيًا بشكل طفيف لدى جيل طفرة المواليد (1946-1964).
لكن الصورة ليست سلبية تماماً، فعلى الصعيد العالمي، ارتفعت مستويات السعادة في عدد أكبر من البلدان (79) مقارنة بالبلدان التي انخفضت فيها (41)، وخارج الغرب، تكون الروابط بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والرفاهية أقل سلبية أو حتى إيجابية بشكل طفيف، كما هو الحال في أجزاء من أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
بحسب الباحثين، يرتبط هذا الأمر باختلافات في الاستخدام، فالمنصات التي تركز بشكل أساسي على التواصل مع الآخرين، مثل واتساب، ترتبط بشكل أقل سلبية بالرفاهية، أما التطبيقات التي تحتوي على خلاصات لا حصر لها، مدفوعة بخوارزميات، وغنية بالمحتوى المرئي، مثل إنستغرام وتيك توك، فهي في الواقع ترتبط بشكل أكبر بانخفاض مستوى الرفاهية.
حظر على الأطفال؟
لا يوجد حاليًا حظر على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في هولندا، ومع ذلك، تعتزم الحكومة فرض حد أدنى للسن يبلغ 15 عامًا.
أظهرت دراسة أجرتها شركة الأبحاث “نيوكوم” في يناير أن ما يقرب من ثلثي الهولنديين (63%) يؤيدون الآن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً، في العام الماضي، كانت هذه النسبة 57%.
أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تفرض مثل هذا الحظر في ديسمبر من العام الماضي، وتعمل فرنسا وإسبانيا والدنمارك والمملكة المتحدة، من بين دول أخرى، على فرض حظر مماثل.
المصدر: NOS