امتنان كبير للمحكمة واستياء بالغ من موقف المتهم، ضحايا المتهم السوري بارتكاب جرائم التعذيب رفيق.أ من دروتن، يتحدثون في اليوم الرابع من المحاكمة.

قرأ رجلٌ بصوتٍ عالٍ باللغة العربية: “لم يُعذَّب جسدي فحسب، بل إنني أعاني من جروحٍ جراء التعذيب ما زلتُ أتعلم كيف أتعايش معها، أنا لستُ هنا لأنتقم، بل لأن هذه فرصةٌ لاستعادة كرامتي”.

ظل الشاهد يحدق في ورقته، ولم يلتفت برأسه إلى اليسار، هناك يجلس الرجل الذي بحسب قوله، هو المسؤول عن معاناته، وهو المعذب السوري المزعوم رفيق.أ (57 عامًا) من دروتن، يستمع الشاهد إلى الكلمات بلغته الأم باستسلام.

كانت جلسة الاستماع مشحونة ومؤثرة، هي اليوم الرابع من محاكمة المتهم في لاهاي، بتهمة تعذيب مواطنين سوريين والاعتداء الجنسي عليهم، يجلس سبعة رجال ونساء سوريين في مقدمة قاعة المحكمة المكتظة اليوم الثلاثاء، وبصفتهم ضحايا، يمارسون حقهم في الكلام، يتحدثون واحداً تلو الآخر.

جلاد سادي
يقول رجل يرتدي سترة زرقاء: “ما زلت أتذكره وهو يضع المسدس في فمي، سألني: “هل تشم رائحة البارود الآن؟ بإمكاني إنهاء حياتك الآن”، لقد كان مهرجًا يعشق السلطة، وجلادًا ساديًا”.

ومن بين الشهود ريان ومودي، اللذان سبق لهما أن رويا قصتهما بالتفصيل، كانا لا يزالان مراهقين عندما تعرضا للتعذيب في عام 2013 بعد مشاركتهما في مظاهرة سلمية ضد النظام الديكتاتوري.

قدّم مودي بيانًا مكتوبًا بخصوص رفيق قرأ محاميه البيان بصوت عالٍ، ومثل شخصين آخرين، لم يتمكن من الكلام بنفسه بسبب الضغط النفسي والعاطفي الهائل، قال: “لم يكتفِ بتمزيق جسدي، بل قتل أيضًا الطفل الذي بداخلي، لقد أحدث جرحًا في روحي لن يندمل أبدًا”.

جزيل الشكر
أعرب جميع المتحدثين عن امتنانهم لهولندا بإسهاب، وأعربوا عن سعادتهم بوجود محكمة هنا حيث سيُحاسب رفيق على أفعاله، وقال الرجل الذي يرتدي قميص البولو الأبيض: “هذه ليست مجرد قضية قانونية، بل هي خطوة نحو الاعتراف بما حدث، ونحو إعادة بناء حياتي”.

في الوقت نفسه، يشعر الضحايا باستياء شديد من موقف رفيق خلال هذه المحاكمة، فرغم وجود أدلة كثيرة، ما زال ينكر كل شيء ويدّعي وجود مؤامرة كبيرة ضده، كما أنه يُقلل من شأن الضحايا، ويصفهم بـ”القتلة” و”الأغبياء”، ويسخر من معاناتهم.

وتقول محاميتهم باربرا فان ستراتن إن الأمر يؤثر بشدة على الضحايا: “بهذا، نجح مرة أخرى في إيذائهم، وهذا أمر محزن للغاية”.

لن يسامحك الناس
أدلى تسع ضحايا بشهادتهن ضد المتهم رفيق، ولم تُذكر أسماؤهن الحقيقية في المحكمة حفاظاً على خصوصيتهن، ولا يزال معظمهن يعانون من مشاكل نفسية حادة، وذكرت إحدى النساء اللواتي زعمن تعرضهن للاغتصاب من قبل المتهم (رفيق) أنها لم تتمكن حتى الآن من الحصول على العلاج اللازم لصدمتها النفسية.

كما أن شكوى (رفيق) السابقة من احتجازه رهن المحاكمة لمدة 28 شهراً لم تلقَ قبولاً جيداً، يقول أحد الشهود: “لديه سرير وطعام ومرحاض، يبدو أنه نسي كيف كان يُجبرنا على النوم على الأرض وقضاء حاجتنا في زاوية”.

لم يُبدي (رفيق) أي رد فعل يُذكر على الشهادات، فهو لا ينظر إلى الضحايا مباشرةً، بل يُحدّق أمامه في أغلب الأحيان، وبينما كان يُفنّد الاتهامات بصوت عالٍ أحيانًا، أصبح الآن يكتفي بتدوين ملاحظة بين الحين والآخر.

“لن يغفر لك الناس”، هكذا خاطبه أحد الشهود: “لقد تسببت في تيتيم أطفال، ودنست الشرف، ومزقت عائلات، الشيطان يخجل عندما ينظر إلى أفعالك”.

من المقرر صدور الحكم في التاسع من يونيو.

 

المصدر: AD