على مدى الأيام الثلاثة الماضية، انخرطت دولٌ تلو الأخرى في الحرب الجديدة في الشرق الأوسط، ليس فقط في منطقة الخليج، بل في أوروبا أيضاً، إلى أي مدى بات من المحتوم أن تُجرّ هذه الدول إلى هذه الحرب؟

لا يتوقع أستاذ دراسات الحرب، فرانس أوسينغا، أن تتحالف دول الخليج بشكل فعلي مع الولايات المتحدة، ويقول: “الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى ذلك، ولن يؤدي ذلك إلا إلى تعقيد التنسيق، لكنها متورطة بالفعل لأن مضيق هرمز مهدد، وكذلك العديد من المدن، وسيُقتل مدنيون أيضاً”.

يقول بول آرتس، الخبير بشؤون الشرق الأوسط: “نحن في منعطف صعب وحاسم، غالباً ما تكون ردة الفعل الأولى: ‘يجب أن أردّ، لأن بلدي تعرّض للهجوم'”، وهو يعتقد أن ضبط النفس أمر بالغ الأهمية الآن، لأن التصعيد أسهل من خفض التصعيد.

خطر التوسع
يتوقع آرتس أن تشعر جميع البلدان المتضررة بهذا الدافع للانتقام، لكنه يسمع تقييمات مختلفة من خبراء في المنطقة.

يقول أحدهم: يجب أن نبذل قصارى جهدنا لتهدئة الوضع، ويقول آخر: قد تقوم إيران بتفجير جميع منشآت النفط الرئيسية في المنطقة إذا ما حُصرت في زاوية ضيقة، حينها سينهار الاقتصاد العالمي، وستكون لذلك عواقب وخيمة علينا جميعاً.

يقول إروين فان فين، خبير شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كلينغندايل: “يمكن القول إن إيران لا تزال مترددة، لكن المشاكل بدأت تظهر بالفعل أمام أجندة التحديث الاقتصادي لدول الخليج، لنأخذ على سبيل المثال التجارة والخطوط الجوية، كلما طال أمد هذا الوضع، ازداد تأثيره وتفاقمت الأضرار في منطقة الخليج”.

ويعتقد أيضاً أن دول الخليج لن تشارك بنشاط: “لا أعتقد أن دول الخليج ستقدم على عمل عسكري هجومي في أي وقت قريب، لأن بنيتها التحتية للطاقة هشة ودفاعاتها الجوية لا تعمل بكفاءة مثالية، إذ لا تزال العديد من الأسلحة تخترقها”.

ويضيف فان فين أن هناك خطراً أكبر: “أعتقد أن إيران، إذا أرادت، قادرة على شنّ غارات جوية أوسع نطاقاً على جميع أنواع منشآت النفط والغاز، وعندها ستكون أبعد ما يكون عن ديارها في الخليج”.

ويقول فان فين إن الصراع يهدد أيضاً بالتوسع: “إلى جانب دول الخليج، من الواضح أن لبنان سينخرط فيه أيضاً، لأن إسرائيل لا تزال تسعى لتصفية حساباتها مع حزب الله، أما ما إذا كان هذا ينطبق أيضاً على العراق، حيث تنشط جماعات موالية لإيران، فسيعتمد على مدة الصراع”.

القانون الدولي
ويشير الخبراء إلى أنه في حين أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي، يبدو أن العديد من الدول الغربية تقبل بذلك.

يقول أوسينغا: “نعلم جميعاً أن هذا مخالف للقانون الدولي”، ويعتقد أن الأوروبيين يتخذون موقفاً “انتهازياً واستراتيجياً”، ويضيف: “يستفيد الأوروبيون أيضاً من عدم حصول إيران على أسلحة نووية، ومن إقامة نظام مختلف هناك لصالح الشعب”.

ويقول: “لكن الطريقة التي يتم بها ذلك ليست أنيقة، وعلينا أن نكون حذرين حتى لا نبدأ في قبول طريقة ترامب كأمر طبيعي”.

إن حقيقة أن العديد من الدول الأوروبية اقتصرت إدانتها على الهجمات الإيرانية الانتقامية دون إدانة هجمات إسرائيل والولايات المتحدة، تنبع من بين أمور أخرى، مما نسميه الاستشراق، بحسب آرتس: “نحن غربيون، لذا فإن أي شيء يعارض الهيمنة الغربية، وخاصة دولة مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يُدان مهما كان الأمر”.

ويلاحظ أن الوضع في إسرائيل غالباً ما يكون معكوساً: “هذه هي ازدواجية المعايير في السياسة، وهو ينطبق بالتأكيد على هولندا أيضاً”.

قانون الحرب وأوكرانيا
يقول آرتس: “أول ما يجب فعله هو إدانة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، ثم الهجمات الإيرانية على أهداف مدنية، إن حق إيران في الردّ مكفول في قانون الحرب، النظام الإيراني نظام متعطش للدماء، لكن هذا لا يمنح أي دولة أخرى الحق في التدخل في شؤونه الداخلية”.

يرى أوسينغا اعتباراً استراتيجياً آخر للموقف الأوروبي: “يدرس الأوروبيون أيضاً ما يعنيه هذا بالنسبة للحرب في أوكرانيا، هناك مخاوف بشأن عدد الصواريخ المضادة للطائرات التي سيتعين إطلاقها، كانوا يفضلون إرسالها إلى أوكرانيا”.

يقول آرتس إن أهم مسار الآن هو الدبلوماسية، ويضيف: “سيكون الأمر صعباً مع إسرائيل، لأنها مصممة على سحق إيران، لكن ربما يمكن التأثير على ترامب، لأن دول الخليج شركاء تجاريون جذابون، وإذا انهارت هذه الدول، فلن يكون ذلك مربحاً لترامب كرجل أعمال على الإطلاق.

 

المصدر: NOS