تعرض الكثير من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا للعنف في مرحلة ما من حياتهم، سواء كضحايا أو شهود أو مرتكبين، وأفاد ثلاثة أرباع الأطفال بأن هذا ينطبق عليهم، وفقًا لدراسة أجرتها وكالة الأبحاث “هايبرغ” لصالح قناة”يوخدجورنال” و”كيندرتليفون” وشملت 637 طفلًا.

أفاد معظمهم (84%) أنهم شاهدوا شخصاً آخر يستخدم العنف، لا سيما في المدرسة أو في ساحتها، ولم تقتصر الدراسة على العنف الجسدي كالضرب والركل فحسب، بل شملت أيضاً العنف النفسي واللفظي.

من بين الأطفال الذين تعرضوا للعنف، تقول الأغلبية (82%) إنه حدث في المدرسة أو في ساحتها، بينما تقول نسبة أقل (23%) إنهم تعرضوا للعنف في الشارع.

ما زلت أعاني من ذلك
روت رينيه (12 عامًا) لصحيفة “يوخدجورنال” كيف تعرضت للمضايقة عبر الإنترنت وفي الواقع لسنوات من قبل أطفال من صفها، بدأ هذا الأمر في الصف الخامس ولم يتوقف إلا في المرحلة الإعدادية، كان زملاؤها ينتظرونها أحيانًا بعد انتهاء الدوام المدرسي أو يقفون أمام منزلها، كما كانوا يرسلون لها رسائل تهديد عبر تطبيق واتساب.

تأمل رينيه من خلال مشاركة قصتها في مساعدة الأطفال الذين يمرون بظروف مماثلة، تقول رينيه: “حدث أسوأ ما مررت به قبل ثلاث سنوات ونصف، وما زلت أعاني من تبعاته، كثيراً ما أتساءل: هل أنا جيدة بما فيه الكفاية؟ ألا يرونني غريبة الأطوار؟”

يصف برام (19 عامًا) كيف عانى من العنف المنزلي في طفولته، يقول: “تعيش في خوف لسنوات، خائفًا من أن تتعرض للضرب في أي لحظة”، كما يشرح كيف ساعدته الموسيقى وألعاب الفيديو.

تتحدث روز (23 عامًا) أيضًا عن طفولتها العنيفة، لم تستطع مواجهة الأمر وطلب المساعدة إلا عندما أخبرها أصدقاؤها أن ما يحدث في منزلها ليس طبيعيًا، روز مغنية، وتؤلف موسيقى مستوحاة من تجاربها في طفولتها.

من بين الأطفال الذين تعرضوا للعنف، يقول أكثر من الثلث (39 بالمائة) إنهم لا يعرفون ماذا يفعلون إذا رأوا شيئًا عنيفًا أو كانوا حاضرين عندما يحدث شيء عنيف.

على الرغم من أن غالبية الأطفال (72 بالمائة) يقولون إنهم يشعرون بالأمان عادةً أينما كانوا، إلا أن أكثر من الثلث يقولون أيضًا إنهم لا يعرفون ماذا يفعلون إذا كانوا هم أنفسهم ضحايا للعنف.

تُعدّ هذه النتيجة الجانب الأكثر إثارة للقلق في الدراسة، كما صرّحت رولين دي وايلد، مديرة مؤسسة “دي كيندرتليفون”، وأضافت: “يخبرنا الأطفال باستمرار أنهم يخشون العواقب، أو فقدان السيطرة، أو عدم تصديقهم عندما يشاركوننا شيئًا ما” ولذلك، من الأهمية بمكان كما تقول، أن يتمكن الأطفال دائمًا من اللجوء إلى شخص يُنصت إليهم.

الاستماع والتعامل بجدية
يقول دي وايلد: “نجري ما معدله 25 محادثة نصية وهاتفية يومياً مع الأطفال حول العنف، وقد ازداد هذا العدد على مر السنين، ففي عام 2024، كان لا يزال 22 محادثة يومياً، ونسمع من الأطفال أنهم يجدون صعوبة بالغة في التحدث عن هذا الموضوع”.

في مركز “دي كيندرتليفون”، يلاحظون أن الأطفال يلومون أنفسهم أحيانًا على ما حدث: “كما نتحدث إلى العديد من الأطفال الصغار الذين لا يعرفون دائمًا ما إذا كانت تجاربهم طبيعية بالفعل”.

يؤكد دي وايلد على أهمية الاستماع إلى الطفل، وأخذ كلامه على محمل الجد، وطرح أسئلة متابعة، ثم النظر معًا في الخطوات اللازمة: “من المهم جدًا أن يبقى الطفل متحكمًا في زمام الأمور وأن ندعمه، فهم يتمتعون بمرونة كبيرة، وهذا يساعدهم على التفكير بشكل متبادل”.

 

المصدر: NOS