يتوقع المستشار الألماني ميرز أن تعود الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين في ألمانيا إلى سوريا خلال السنوات القادمة، وللمساهمة في ذلك، ستستثمر ألمانيا 200 مليون يورو هذا العام في إعادة إعمار البلاد، وقد صرّح ميرز بذلك عقب زيارة الرئيس السوري الشرع إلى برلين، وهي أول زيارة رسمية له إلى أوروبا.
يعيش في ألمانيا نحو مليون سوري، وصل معظمهم خلال أزمة اللاجئين عام 2015 ويحمل أغلبية هذا الجيل، جواز سفر ألمانياً أو تصريح إقامة. ويرغب ٩٤٪ منهم في البقاء في ألمانيا، ومنذ سقوط الأسد وحتى نوفمبر 2025، عاد 6500 شخص طواعيةً.
مع ذلك، يتوقع ميرز أن يعود 80% منهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، ويقول: “سيساهمون في إعادة الإعمار، بما يملكونه من معارف وخبرات اكتسبوها في ألمانيا”، وبما أنهم يتقنون اللغة الألمانية، فبإمكانهم العمل لدى شركات ألمانية في سوريا، وبهذا يستفيد كلا البلدين، بحسب ميرز، ويضيف: “سيبقى بعضهم هنا ويحافظون على تواصلهم مع سوريا”.
يقول ميرز إن السوريين المندمجين جيداً في المجتمع يمكنهم البقاء، ويضيف: “مثل الأطباء، هذا أيضاً في مصلحتنا، لكن الكثير منهم مطلوبون بالفعل في وطنهم، ولهذا السبب هذا هو الوقت المناسب للحديث عن هذا الأمر”.
يسعى ميرز بالدرجة الأولى إلى تسريع عودة السوريين الذين لا يملكون حق الإقامة، والبالغ عددهم نحو 10 آلاف شخص، أي ما يقارب 1% من إجمالي السوريين، وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت في يناير أنها سترحّل أشخاصاً أسبوعياً، إلا أنه حتى الآن لم يُرحّل سوى أربعة مدانين جنائياً.
مع النسبة المستهدفة الصارخة البالغة 80%، يسعى ميرز إلى رؤية عدد أكبر بكثير من السوريين يغادرون البلاد مقارنةً بما كان متوقعاً سابقاً، ولا شك أن هذا سيثير انتقادات من شريكه في الائتلاف، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يؤكد تحديداً على أهمية الوافدين الجدد للاقتصاد الألماني.
واجه ميرز مؤخراً انتقادات لاذعة بعد أن تحدث علناً لصالح “عمليات الترحيل على نطاق واسع جداً”، لأن ألمانيا “بطبيعة الحال لديها مشكلة في المشهد الحضري”.
من خلال التركيز على سياسة عودة واسعة النطاق للسوريين والأفغان، يأمل ميرز في إضعاف حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، ويرغب هذا الحزب اليميني المتطرف، الذي ينتمي جزئياً إلى اليمين المتطرف، في طرد “ملايين” الأشخاص من البلاد.
حتى داخل حزبه، ثمة شكوك حول مدى واقعية توقعات ميرز، فقد صرّح وزير خارجيته وادفول، خلال زيارة إلى سوريا في نوفمبر الماضي: “لا يمكنكم أن تعيشوا حياة كريمة هنا”، بل إنه توقع بحسب الوزير، أن يعود عدد قليل جداً من السوريين طواعيةً، لأن الوضع هناك أسوأ مما كان عليه في ألمانيا عام 1945.
أكد ميرز أن ألمانيا ستلتزم التزاماً فاعلاً بإعادة الإعمار، بما في ذلك إعادة تأهيل شبكة المياه وبناء المستشفيات، وأضاف أن على الشركات الألمانية متعددة الجنسيات، بما فيها كناوف وسيمنز، التعاون في هذا المسعى، ومن شأن ذلك أن يشجع السوريين على مغادرة ألمانيا.
الاحتجاجات
رافقت الزيارة عملية أمنية واسعة النطاق بسبب مظاهرات من مؤيدي ومعارضي الشرع، وكان حظر التظاهر سارياً في محيط مكتب المستشارية الألمانية، ما حال دون وصول مختلف جماعات الاحتجاج.
وصل حسين وحسناء إلى المدينة برفقة ابنتهما لتشجيع الشرع: “نأمل أن يُسهم في تقدّم سوريا”، ويعتقد حسين أن زيارة برلين خطوة مهمة في هذا الصدد، للتوصل إلى اتفاقيات بشأن إعادة الإعمار.
جرت الاحتجاجات التي نظمها الأكراد القلقون بعيدًا عن أنظار الرئيس السوري، يقول علي إرتان توبراك، رئيس الجالية الكردية في ألمانيا: “لقد ناضلنا ليسمح لنا بالوقوف هنا”. وفي أماكن أخرى، تظاهر العلويون والدروز ومنظمات حقوق الإنسان الألمانية، من بين آخرين.
المصدر: NOS