تعتبر إجراءات الرقابة الحدودية الألمانية انتهاكاً لاتفاقية شنغن التابعة للاتحاد الأوروبي، هذا ما قضت به محكمة في كوبلنز بألمانيا، ووفقاً للقاضي، فإن هذه الإجراءات تقيّد حرية تنقل الأشخاص، وهو ما يتعارض مع بنود الاتفاقية.
رفع الدعوى أستاذٌ في القانون الجنائي، خضع هو نفسه للتفتيش على الحدود العام الماضي عندما حاول عبور الحدود بالسيارة من لوكسمبورغ إلى ألمانيا، ومن التفاصيل المهمة أنه كان في طريقه إلى منزله بعد حضوره احتفالاً بمرور أربعين عاماً على اتفاقية شنغن.
عقب هذا التفتيش، رفع الأمر إلى المحكمة، وقد قضت المحكمة اليوم بأن عمليات التفتيش تُخالف اتفاقية شنغن، صحيح أن هناك استثناءات في الاتفاقية تسمح بإجراء عمليات مراقبة الحدود، كما في حالة تهديد النظام العام أو الأمن الداخلي لبلد ما.
بحسب حكومة ميرز، هذا هو الوضع الراهن، وتؤكد الحكومة أن أعداداً كبيرة جداً من المهاجرين تتدفق إلى ألمانيا، بمن فيهم أشخاص ارتكبوا جرائم جنائية، وتضيف أن السلطات لم تعد قادرة على التعامل مع هذا التدفق.
يرى القاضي أن هذا التبرير غامض للغاية، فعلى سبيل المثال، لا تستطيع الحكومة إثبات عدم كفاية الطاقة الاستيعابية أو عجز السلطات عن التعامل مع تدفق اللاجئين، وبالتالي، يرى القاضي أنه ليس من الواضح سبب استثناء ألمانيا من اتفاقية شنغن.
لا تزال عمليات التفتيش قائمة
تُصرّح الحكومة بأنّ الحكم يقتصر على حالة التفتيش التي خضع لها الأستاذ شخصياً، ولا يشمل إجراءات مراقبة الحدود بحدّ ذاتها، ويتعيّن على قاضٍ آخر البتّ في هذه المسألة، وتستأنف الحكومة القرار، ولا تتخذ حالياً أيّ إجراء آخر بشأن حكم قاضي كوبلنز.
على مدى العامين الماضيين ، فُرضت نقاط تفتيش على جميع الحدود الألمانية، وتزايدت الانتقادات في هولندا بسبب الاختناقات المرورية والحوادث التي تتسبب بها بشكل متكرر، فعلى سبيل المثال، يرغب عمدة نيميخن، برولس، في إلغاء نقاط التفتيش الحدودية على الجانب الألماني من الحدود، وتؤدي هذه النقاط باستمرار إلى اختناقات مرورية وحوادث في المناطق الحدودية، مثل حادث التصادم المتعدد المركبات الذي أسفر عن وفاة شخص واحد في نهاية الأسبوع الماضي.
كما انتقد زميله بومانز من دوتينخيم عمليات التفتيش في مارس عقب حادث تصادم متعدد المركبات.
اتفاقية شنغن
في عام 1985، تم توقيع أول اتفاقية شنغن من قبل هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وألمانيا وفرنسا، وقد جرى ذلك في قرية شنغن التابعة للوكسمبورغ، عند نقطة التقاء الحدود الثلاثية مع ألمانيا وفرنسا.
نصّت المعاهدة على عدم قيام الدول الأوروبية بإجراء عمليات تفتيش على الحدود، ونتيجةً لذلك، يتمتع الجميع بحرية التنقل داخل هذه الدول، وفي عام 1993، صدر القانون الأوروبي الذي رسّخ حرية حركة السلع والخدمات والأفراد داخل أوروبا.
تم توسيع منطقة شنغن منذ ذلك الحين لتضم العدد الحالي البالغ 29 دولة، منها 25 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي و4 دول أخرى داخل أوروبا.
المصدر: NOS